الشيخ محمد المؤمن القمي

97

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الكلام في أحكام الطفل المتكون بهذه الطرق وبعد ذلك يقع الكلام في الأحكام المترتّبة على الطفل المتكون بهذه الطرق الحديثة في باب النكاح والنظر والإرث وغير ذلك ، فنقول : إنّ البحث عنها أيضا لا بدّ وأن يقع عن كلّ من الصور التي ذكرناها لكلّ واحد من الأقسام الرئيسيّة الثلاثة : ( فأمّا صور القسم الأوّل ) - أعني ما إذا كان انعقاد النطفة في الرحم وكان صبّ المني أو زرع البييضة أو كليهما بطريق حديث - فالكلام تارة في انتساب الطفل إلى صاحب المنيّ ، وأخرى في انتسابه إلى صاحبة البييضة أو الرحم . أمّا الأوّل : فإن كان صاحب المنيّ رجلا يجوز له الجماع والوقاع مع المرأة الحاملة لنطفته كزوجته ومملوكته فلا ينبغي الريب في أنّ الطفل المتكون بمائه ولده ، فإنّ قوام كون طفل ولدا لرجل عند العرف إنما هو بأن يخلق من مائه من دون دخل لكون إدخال الماء في الرحم بالجماع ، بل لو أفرغ ماءه خارج الفرج ثمّ سبقه أن دخل فيه بنفسه أو بإعانة من يد حليلته فحملت فلا يشكّ أحد في أن هذا الطفل - إذا ولد - من أولاد الرجل . وهكذا الأمر في مفروض المقام . وعليه فإذا كان الرجل أباه فأولاد الرجل إخوته وإخوته أعمامه وعمّاته وهكذا . وحينئذ فتعمّه الأدلة المتضمنة للأحكام الشرعية على العناوين النسبية في جميع الأبواب الفقهية من الإرث والنكاح والنظر وتجهيز الموتى وغيرها ، ولا دليل على تخصيص عمومها ولا تقييد إطلاقها . وإن كان صاحب المني أجنبيا ، فإن كان التلقيح وقع خطأ لاشتباه منيّ زوجها مثلا بمنيّ الأجنبي فهو أيضا كسابقه ، فإنّ عنوان الأب صادق في العرف على صاحب الماء . وهكذا سائر العناوين النسبية ، ويتبعه شمول أدلة الأحكام ، ولا دليل على التخصيص فإنه يشبه الوطء بالشبهة .